أحمد ياسوف

261

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وينقل عبد الرزاق بن همام ( - 211 ه ) أن عمر بن عبد العزيز ( - 101 ه ) رضي اللّه عنه كان حسن الصوت ، فخرج لليلة يصلي في المسجد ، فجهر بصوته ، فاجتمع الناس ، فأرسل إليه التابعي الجليل سعيد بن المسيب ( - 94 ه ) فتنة الناس ، فلم يعد لذلك « 1 » . ومن الدّلائل على الإعجاز الموسيقى في القرآن فواتح السور التي اختلف المفسرون حول المقصود منها ، وقيمة وجودها في هذا المكان ، وبعضهم شطّ به الخيال ، فربطها بحساب الجمّل أي ربط الحروف بأعداد معينة على سبيل التأويل الباطني ، وبعضهم سلّم الأمر إلى الخالق ، وفوّض إليه التأويل . وتتصدر هذه الفواتح السور المكية ، إلا سورتي البقرة وآل عمران ، فهما مدنيتان وهذا يعني وجودها في سور لاقت عنادا ونكرانا لمصدر القرآن ، فهي تبيّن عدم قدرة الناس على تأليف كتاب مثله أو من مثله ، وإن كان من جنس حروفهم ، « والسورتان : البقرة وآل عمران مشتملتان على مقاصد القرآن المكي في إقامة الحجج على حقيّة القرآن ودعوته » « 2 » . ومن الذين تنبهوا إلى الأثر الموسيقى للفواتح الزركشي الذي لمس العلاقة بينها وبين الفواصل ، إذ تقوم هذه الفواتح مقام الافتتاحيات التمهيدية في المقطوعات الموسيقية ، ذلك عندما تمهّد لتماثل الرّوي ، كما في سورة آل عمران : ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ آل عمران : 1 - 2 ] أو تقارب الرّوي ، كما في سورة البقرة : ألم ( 1 ) ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ البقرة : 1 - 2 ] وذلك لتقارب مخرجيّ النون والميم ، وهذا وارد في سور أخرى ، مثل : العنكبوت والشعراء والقصص ، وهناك

--> ( 1 ) مصنف عبد الرزاق : 2 / 482 . ( 2 ) القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، د . نور الدين عتر ، ص / 85 .